بهجت عبد الواحد الشيخلي

122

اعراب القرآن الكريم

الباسط في حكمة قد قدّر * أرزاقنا وهو الكريم الموسر أمّا الجحود فلا يرى فضل الإله * وغدا ظلوما بالجهالة يجهر إذ أسند الرزق إلى عقل ضعيف * مسترسلا في الجهل لا يتفكر وإضافة إلى هذه الكناية فلليد معان كثيرة وتعبّر عن كنايات أخرى . . نحو قولهم : يدي لك : وهذه العبارة كناية عن الانقياد والخضوع . . بمعنى : أنا بين يديك فاصنع بي ما شئت . ومثله القول : الأمر بيد فلان : أي الأمر في تصرفه . . ويده عليه : أي سلطانه عليه . و « اليد » تعني النعمة والإحسان . . سمّيت بذلك لأن اليد تتناول الأمر غالبا . قال زهير بن أبي سلمى : ومن يجعل المعروف في غير أهله * يكن حمده ذمّا عليه ويندم وجاء في أمثال العرب قولهم : ذهبوا أيدي سبا وتفرقوا أيدي سبا ومثله : ذهبوا شذر مذر في كلّ وجه . * * يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ : حذف مفعول « ينفق » المتعدي إلى المفعول . التقدير : ينفق الرزق . . وهو جواب على زعم اليهود في قولهم : يد اللّه مغلولة . * * كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ : في هذا القول الكريم جاءت جملة « أوقدوا نارا » على الاستعارة . . بمعنى : كلّما دبّروا مكيدة . و « الحرب » لفظة مؤنّثة وقد تذكّر وهي بمعنى المقاتلة والمنازلة . . يقال قامت الحرب على ساق : كناية عن اشتداد الأمر وصعوبة الأمر وصعوبة الخلاص . وقد تذكّر « الحرب » ذهابا إلى معنى القتال . . فيقال : هذا حرب شديد . وقيل : نفاذ الرأي في الحرب أنفذ من الطعن والضرب . * * سبب نزول الآية : قال ابن عباس : قال رجل من اليهود يقال له : النباش بن قيس : إنّ ربّك بخيل لا ينفق . فأنزل اللّه تعالى : و « قالت اليهود يد اللّه مغلولة . . » . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 65 ] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ : الواو استئنافية . أنّ : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل . أهل : اسم « أنّ » منصوب وعلامة نصبه الفتحة . الكتاب : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة . و « لو » حرف شرط غير جازم . و « أنّ » مع اسمها وخبرها بتأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف التقدير : لو ثبت إيمان أهل الكتاب . آمَنُوا وَاتَّقَوْا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة . واتقوا : الجملة الفعلية معطوفة بواو العطف على جملة « آمنوا » وتعرب مثلها وحذف المفعول به اختصارا المعنى : واتقوا اللّه .